صديق الحسيني القنوجي البخاري

152

فتح البيان في مقاصد القرآن

[ سورة الملك ( 67 ) : الآيات 6 إلى 10 ] وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 6 ) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ ( 7 ) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ( 8 ) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ ( 9 ) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ ( 10 ) وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ من كفار أو بني آدم من الفريقين عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ أي ما يصيرون إليه وهو جهنم إِذا أُلْقُوا أي طرحوا فِيها كما يطرح الحطب في النار . سَمِعُوا لَها شَهِيقاً أي صوتا منكرا كصوت الحمير عند أول نهيقها وهو أقبح الأصوات ، وتشهق إليهم شهقة البغل للشعير ، ثم تزفر زفرة لا يبقى أحد إلا خاف وقوله : لَها في محل نصب على الحال أي كائنا لها لأنه في الأصل صفة فلما قدمت صارت حالا وقال عطاء الشهيق هو من الكفار عند إلقائهم في النار . وَهِيَ تَفُورُ أي والحال أنها تغلي بهم غليان المرجل بما فيه . تَكادُ تَمَيَّزُ أي تتميز يعني تتقطع مِنَ الْغَيْظِ على الكفار فجعلت كالمغتاظة استعارة لشدة غليانهم بهم ، قال ابن قتيبة : تكاد تنشق غيظا على الكفار ، وقال ابن عباس : تميز أي تتفرق ويفارق بعضها بعضا ، قرأ الجمهور تَمَيَّزُ بتاء واحدة مخففة وقرىء بتاءين على الأصل وبتشديدها بإدغام إحداهما في الأخرى ، وقرىء تمايز والأصل تتمايز وتميز من ماز يميز . كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ مستأنفة لبيان حال أهلها ، والفوج الجماعة من الناس أي كلما ألقي في جهنم جماعة من الكفار سَأَلَهُمْ أي الفوج والجمع باعتبار معناه خَزَنَتُها من الملائكة سؤال توبيخ وتقريع أَ لَمْ يَأْتِكُمْ في الدنيا نَذِيرٌ ينذركم هذا اليوم ويحذركم منه . قالُوا بَلى مستأنفة جواب سؤال مقدر كأنه قيل فماذا قالوا بعد هذا السؤال فقال : قالوا بلى قَدْ جاءَنا أي جاء كلا منا نَذِيرٌ فأنذرنا وخوفنا وأخبرنا بهذا اليوم ، أو هذا من كلام الفوج وكل فوج له نذير ، فلا يحتاج إلى التأويل ، وهذا اعتراف منهم بعدل اللّه ، وإقرار بأنه تعالى أزاح عللهم ببعث الرسل وإنذارهم ما وقعوا فيه ، وجمعوا بين حرف الجواب ونفس الجملة المفادة به تأكيدا إذ لو اقتصروا على « بلى » لفهم المعنى ولكنهم صرحوا بالمفاد ببلى تحسرا وزيادة ندم في تفريطهم وليعطفوا عليه قولهم . فَكَذَّبْنا ذلك النذير في كونه نذيرا من جهته تعالى وَقُلْنا في حق ما تلاه